Select Menu

Slider

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Travel

Performance

Cute

My Place

Slider

Racing

Videos

» » الرجولة للمبتدئين
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

أتفهم تماماً مدى عمق إيمان الشعب المصري بالحكمة الشعبية التي تقول "لو ليك عند الكلب حاجة قوله يا سيدي" وأتفهم تماماً الدوافع التي دفعتهم لتنكب سبيل مداهنة كل صاحب سلطان رغبة منهم في قضاء حوائجهم، لكن ما لم أستطع تفهمه هو مدى توسعهم في إستمراء المداهنة والنفاق لتصبح ديدن المواطن المصري سواء كانت له حاجة عند الكلب أو تقابل مع الكلب في الطريق العام فينحني له ويتزلف إليه ويمسح له جوخ ويتصرف كما لو كان لطخ من اللطوخ، وإليك هاتان الحكايتان اللتان توضحان لك مدى التشوه الذي أصاب الشخصية المصرية

العام الماضي رأيت ظابط شرطة برتبة عقيد يرتدي الزي العسكري وعلى كتفه تتلألأ نجمتان ونسر وكان العقيد يشتري جريدة الأهرام من كشك جرائد أمام مسجد الفتح بميدان رمسيس بالقاهرة وأنا كنت واقف بشرب بيريل وبشتري جريدة الدستور لسان حال بعض الأحرار، سأل العقيد بائع الجرائد عن كيفية الوصول لميدان الحجاز في مصر الجديدة فتجمع حول بائع الجرائد عدد من الناس لكي يملو أعينهم من رتبة كبيرة تقف وسط البشر وتتكلم مع أحد سفراء الشعب المصري ألا وهو بائع الجرائد، وما أن تبين لبعضهم أن العقيد يسأل عن عنوان حتى ظهرت وتجلت عبقرية المداهنة والنفاق الكامنة في جينات أم المواطن البسيط، تطوع أربع أو خمس أشخاص ليشرحوا للعقيد كيفية الوصول لميدان الحجاز وكان شرحهم متزامن وكلام كل منهم يلغوش ويشوش على كلام الآخر رغبة منهم في تقديم أي خدمة للرتبة الكبيرة الواقفة معهم، لم يفهم العقيد منهم أي شئ وتوسم كثافة جرعة النفاق في وجه أحدهم فسأله بشكل شخصي وأجابه الرجل بشرح مبسط لطريقة الوصول لميدان الحجاز في مصر الجديدة وعلى فكرة هو على مرمى حجر من ميدان هيليوبليس حيث كنت أسكن العام الماضي قبل ان يتحدضر بي الحال وأترك الشقة وأذهب للسكن في مكان أرخص في دار السلام، لم أعر العقيد أي إهتمام رغم إنه كان بإمكاني أن أدعوه ليرافقني حيث أن طريقنا واحد، الشاهد من كلامي هو أن تكأكأ الناس وتجمهرهم حول العقيد الواقف بجواري كان كثيفاً لدرجة أن المشهد كان أشبه بمظاهرة صغيرة حيث كان حوالي مائة مواطن يحيطون بالعقيد، لا أدري كيف يفكر المواطن البسيط ولا أدري ما هي دوافعه للتزلف لكل صاحب سلطان حتى لو لم تكن له عنده حاجة، وكان الأجدى والأجدر بهؤلاء البسطاء المشتاقون للنفاق والمداهنة أن يذهبوا لأي مقر من مقرات الحزب الوطني وهناك سينالوا تدريب مكثف على النفاق ليؤهلهم فيما بعد لأن يتوسدوا أهم المناصب الهامة في مصر

الحكاية الثانية حدثت منذ يومان في شارع 26 يوليو بوسط البلد بالقاهرة عندما رأيت شاب عمره اقل من عشرون عاماً يتشاجر مع فتاة حاولت أن تنهره لأنها عاكسها بطريقة فجة ووقحة وتجمهر حولهما بعض الناس وفجأة إكتشف الناس أن نقيب شرطة كان يحاول أن يركن سيارته وتركها بوسط الشارع الحيوي لينزل ويدافع عن أخيه المبصبصاتي، وتاني مفاجاة في الموقف هو تغير رأي الجماهير التي كانت منذ ثواني قليلة تقف مع الحق أي مع الفتاة وتحولت عواطفهم للجانب الآخر الذي يقف فيه الواد المبصبصاتي وأخيه الأكبر نقيب الشرطة، ولك أن تضرب أخماساً في أسداساً في أسباعاً في أثماناً وكمان في أتساعاً، كيف سمحت لهم نفوسهم بهذا النفاق الواضح البين وكيف يستطيعون الحياة مع هذه النفوس الأستك منه فيه الجاهزة دائماً وأبداً للنفاق بسبب وبدون سبب، كان بإمكانهم على الأقل أن يصمتوا ويبلعوا ألسنتهم بدلا من الوقوف بجانب الظالم لمجرد ظهور ثلاثة نجوم تقف بجوار الظلم، والشئ المؤكد أن هذه الجماهير كان بإمكانها أن تعطي درساً في الأخلاق للمبصبصاتي وأخيه النقيب بكل أدب وهدوء بل إن النقيب في البداية كان يميل لأن يجبر أخيه على الإعتذار للفتاة لكن نفاق الجماهير ووقوفهم معه وتحججهم بأسخف حجة سمعتها في حياتي وهو إن ملابس البنت مثيرة كل هذا ساعد النقيب على التبجح وسب الفتاة وسب أهلها والشكر كل الشكر للجمع الغفير الذي غير قناعاته في غمضة عين ووقف مع الباطل رغم أنهم لم تكن لهم أي حاجة عند الكلب

في النهاية أجد نفسي مضطراً لإعادة نصح كل من يجد في نفسه الرغبة الصادقة في النفاق بأن ينتسب للحزب الوطني وبكل تأكيد سينال العديد من الإمتيازات

أما كل من لديه بذور الرجولة والنخوة فأستحلفه بالله أن ينمي هذه المشاعر بداخله ويبدأ من الآن في التصدي لكل منافق مداهن متزلف متسلق متملق قبل أن نصحو من النوم في أحد الأيام ونفاجأ بأن نظام مبارك قد أصدر قراراً بتأميم الشعب المصري لحساب الحكومة ونعود لزمن الرقيق
حسام عامر

About حسام عامر

إسمي حسام السعيد محمد عامر كاتب ومفكر ثوري حر ويمكنك التعرف اكتر علي من هنا
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

8 comments

  1. الدنيا لسه بخير ومصر لسه بخير طول ما في ناس زيك يا حسام

    ردحذف
  2. والله يا استاذ حسام حضرتك عندك مقدرة رهيبة في رصد سلبياتنا ومش بس كده بتقدر تحط حلول للسلبيات دي بشكرك من كل قلبيي

    ردحذف
  3. كالعادة مقال جرئ ومميز يا فارس القلم

    ردحذف
  4. النفاق والمداهنة قضية كبيرة قوي يعاني منها المصريين داخل وخارج مصر اتعرف يا استاذ حسام اننا كمصريين معروفين في الخليج بهاتين الصفتين حاجة تكسف والله

    ردحذف
  5. حقيقة لا أدرى بما أعلق ... لكن الموقف الثانى هو ما أحزننى جداا..

    تغيب العدل والرجوله لديهم لمجرد إنسان لا يضر ولا ينفع ..

    نسيوا أن هناك من يحاسبهم ...

    صراحة أتألم عندما أشاهد هذه المواقف

    كما علمت أيضا عندما يركب نقيب فى المواصلات لا يدفع الأجره..

    كما أنه فى بعض الأحيان يطلب من السائق أخده للمكان الذى يريده

    صراحة أكثر شئ يؤثر فى ..هو الكرامــــــــــه

    كله الا الكرامـــه ..وان تعرضت للخطر بسببها

    هدانا الله واياهم

    جزاكم الله خيرا كثيرا

    ردحذف
  6. غير معرفين من الاول للثالث
    شكراً لكلامكم الطيب وتقبلو مني كل التحية والاحترام

    ردحذف
  7. أحلام جوليا
    مش بس في الخليج
    أمة لا إله إلا الله كلها هتشهد لنا يوم القيامة بالصفات دي
    تقبلي تحيتي ومودتي

    ردحذف
  8. مسلمة من أرض المشرق
    بجد والله بيصعبو عليا لأنهم بينافقو من غير ما يستفيدوا من النفاق ده وكان أكرم لهم لو كانوا تقاضوا ثمن للمذلة والمهانة والمداهنة وراحو انضموا للحزن الوثني على الأقل نعرف المنافق من المحترم لكن مسيرها تتعدل
    تقبلي تحيتي مومودتي

    ردحذف